Topics
وفي سياقِ الحديثِ عن الاستغناءِ يروي غوثُ علي شاه القلندريُّ البانيبتيُّ
ؒ في كتابِه «تذكرة غوثية» حادثةً لطيفةً، فيقول:
كنتُ إمامًا لمسجدٍ في إحدى القرى، فجاءَ فقيرٌ وأقامَ في المسجد. وبعدَ
صلاةِ المغربِ دعوتُه إلى الطعام، فسألني: ماذا أعددتُم للطعام؟
واتّفقَ أن كانَ الطعامُ في ذلكَ اليومِ خبزًا وعدسًا. فلمّا سمعَ ذلكَ لم
يُبدِ اهتمامًا يُذكر، ولزمَ الصمت.
فأعدتُ عليه الدعوةَ إلى الطعام، فقال: «بيني وبينَ اللهِ عهدٌ، فإنْ
أطعمَني مرغًا بالبيلافِ أكلتُ، وإلّا فلا».
فظننتُ أنّ الرجلَ يعاني اضطرابًا نفسيًّا، فاحتفظتُ له بالطعام.
وكانَ فصلُ المطر، والسماءُ ملبّدةً بالغيوم. فدخلتُ حجرتي وأغلقتُ البابَ
واستلقيتُ لأنام.
ولم تمضِ إلّا مدّةٌ يسيرةٌ حتّى هطلَ المطرُ بغزارة. وفي أثناءِ ذلكَ
سُمِعَ طرقٌ على الباب. فلمّا فتحتُه وجدتُ رجلًا يقفُ خارجًا وقد غطّى رأسَه
بكيسٍ من الخيش، وناولني طبقًا وقال:
«يا ملاّ،
لقد نذرنا هذا الطعام، وهذا مرغٌ بالبيلاف. وسنأتي غدًا لأخذِ الأواني».
فأخذتُ الطبقَ وذهبتُ به إلى الفقير، فناولته إيّاه، فأكلَ منه حتّى شبع.