Topics
إن الله تعالى يأمر بالإنفاق في سبيله لأن
الله تعالى يعرف أن المال أحب شيء إلى العبد, وإن إنفاقه من ماله إنما هو إنفاق
على أخوته وأخواته من قرابة آدم عليه السلام, وإن الله تعالى لايحتاج إلى مال
العبد ولا إلى أكله وشربه ولباسه, ولكنه يقبل ما ينفقه العبد من ماله على أخوته من
بني آدم لترفيههم وتحسين أوضاعهم.
ومن أتبع المعروف بالمن والأذى فكأنه أهان من
أنفق عليه من الفقراء وذي الحاجة, وإن جرح مشاعرهم والاستخفاف بفقرهم إنما هو
بمثابة إكبار نفسه وإعظامها بينما المؤمن يكون نزيه الذيل عن هذه الوصمات.
فترفق بقوارير القلوب واستمع إلى ما يقول
القرآن الكريم: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم
بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ)) (آية 264 سورة
البقرة).
وكذلك إلى قوله تعالى: ((لَن تَنَالُواْ
الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ)) (آية 92 آل
عمران).
خواجۃ شمس الدين عظيمي
إن القرآن الكريم يقدم لنا قيماً
أدبية وروحية تبقى صامدة أمام كل حوادث الزمان والمكان كما أنه يوقفنا على خط من
الحياة تستطيع كل أمة في هذا الكوكب الأرضي أن تنتهجه، فالقيم الأدبية والروحية،
التي أرشد إليها القرآن الكريم، تستطيع أن تتعايش مع المناخ السويسري الجليدي كما
أنه لا عجب إن كان لها وقع إيجابي على الصحاري الأفريقية القواحل المحترقة ،
فالبقاء في العالم المادي يفتقر إلى مجموعة من الآداب والأنظمة التي لا تقبل أي
تغيير.